الحلبي
495
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وروى البيهقي خبر « أن عليا رضي اللّه تعالى عنه غسله بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم له بذلك » لكن ضعفه وفي رواية عن علي رضي اللّه تعالى عنه « لما أخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم بموت أبي طالب بكى وقال : اذهب فاغسله وكفنه وواره ، غفر اللّه له ورحمه » . وأما ما روي عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم عارض جنازة عمه أبي طالب فقال : وصلتك رحم ، وجزيت خيرا يا عم » فقال الذهبي إنه خبر منكر ، واللّه أعلم . وجاء أيضا « أنه ذكر عنده عمه أبو طالب فقال : إنه ستنفعه شفاعتي » وفي رواية « لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار » أي مقدار ما يغطي بطن قدميه . وفي رواية « في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه » وفي لفظ عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب ، وأخ لي كان في الجاهلية » يعني أخاه من الرضاعة من حليمة كما في رواية تأتي . أقول : يجوز أن يكون ذكر شفاعته لأبويه كان قبل إحيائهما وإيمانهما به كما قدمناه جوابا عن نهيه عن الاستغفار لهما ، واللّه أعلم . وفي لفظ آخر « شفعت في أبي وعمي أبي طالب وأخي من الرضاعة - يعني من حليمة - ليكونوا من بعد البعث هباء » . ومما يستأنس به لإيمان أبيه ما جاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لابنته فاطمة رضي اللّه تعالى عنها وقد عزّت قوما من الأنصار في ميتهم : لعلك بلغت معهم الكدي - بالدال المهملة أو الكرا بالراء ، يعني القبور - فقالت : لا ، فقال : لو كنت بلغت معهم الكدي ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك يعني عبد المطلب » ولم يقل جدك يعني أباه الذي هو عبد اللّه ، وتقدم القول بأن حليمة وأولادها أسلموا . وعليه فيجوز أن يكون هذا منه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يسلم أخوه من الرضاعة كما تقدم مثل ذلك في أبيه وأمه . وفي رواة الحديث الأول من هو منكر الحديث ، وفي الثاني من هو ضعيف . وقال فيه ابن الجوزي : إنه موضوع بلا شك : أي وهذا أي قبول شفاعته صلى اللّه عليه وسلم في عمه أبي طالب عد من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يشكل بقوله تعالى فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) [ المدّثّر : الآية 48 ] أو لا تنفعهم شفاعة الشافعين في الإخراج من النار بالكلية : أي وفي هذا الثاني أنه لا يناسب أن شفاعته لهم أن يكونوا من بعد البعث هباء : أي في صيرورتهم هباء ، إلا أن يقال إنه لم يستجب له في ذلك . قال : وجاء أيضا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن أهون أهل النار - أي وهم الكفار - عذابا أبو طالب ، وهو ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه » أي وفي رواية « كما يغلى المرجل » أي القدر من النحاس « حتى يسيل